الميداني
267
مجمع الأمثال
معه علامته قبلوه وتصير علامة قبولهم إياه أن يكسوه ثيابا ويلبسوه خفا ثم إن هاشما تزوج في حي من أحياء اليمن وارتحل عنهم فولد له غلام فسماه جده أبو أمه حنينا وحمله إلى قريش مع رجل من أهله فسأل عن رهط هاشم فدل عليهم فأتاهم بالغلام وقال إن هذا ابن هاشم فطالبوه بالعلامة فلم تكن معه فلم يقبلوه فرد الغلام إلى أهله فحين رأوه قالوا جاء بخف حنين أي جاء خائبا حين جاء في خف نفسه أي لو قبل لا لبس خف أبيه . وقال غيره كان حنين رجلا عباديا من أهل دومة الكوفة وهى النجف محلة منها وهو الذي يقول انا حنين ودارى النجف وما نديمى الا الفتى القصف ليس نديمى المنجل الصلف وكان من قصته ان دعاه قوم من أهل الكوفة إلى الصحراء ليغنيهم فمضى معهم فلما سكر سلبوه ثيابه وتركوه عريانا في خفية فلما رجع إلى أهله وابصروه بتلك الحالة قالوا جاء حنين بخيفه ثم قالوا أخيب من حنيين فصار مثلا لكل خائب وخاسر ثم قالوا أصحب لليائس من خفى حنين فصار مثلا لكل يائس وقانط ومكدر أخلى من جوف حمار وأخرب من جوف حمار قالوا هو رجل من عاد وجوفه واد كان يحله ذو ماء وشجر فخرج بنوه يتصيدون فأصابتهم صاعقة فأهلكتهم فكفر وقال لا أعبد ربا فعل ذا ببنى ثم دعا قومه إلى الكفر فمن عصاه قتله فأهلكه اللَّه وأخرب واديه فضربت العرب به المثل في الخراب والخلاء وقالوا أخرب من جوف حمار وأخلى من جوف حمار وأكثرت الشعراء ذكره في أشعارهم فمن ذلك قول بعضهم وبشؤم البغى والغشم قديما ما خلا جوف ولم يبق حمار هذا قول هشام الكلبي وقال غيره ليس حمار ههنا اسم رجل بل هو الحمار بعينه واحتج بقول من يقول أخلى من جوف العير قال ومعنى ذلك ان الحمار إذا صيد لم ينتفع بشئ مما في جوفه بل يرمى به ولا يؤكل واحتج أيضا بقول من قال شر المال ما لا يزكى ولا يذكى فقال انما عنى به الحمار لأنه لا تجب فيه زكاة ولا يذبح فيؤكل وقال أبو نصر في قول امرئ القيس وواد كجوف العير قفر قطعته . العير عند الأصمعي الحمار يذهب إلى أنه ليس في جوف الحمار إذا صيد شئ ينتفع به فجوف الحمار عندهم بمنزلة الواد القفر الذي لا منفعة للناس والبهائم فيه وقال قال الأصمعي حدثني ابن الكلبي عن فروة بن سعيد عن عفيف الكندي أن هذا الذي ذكرته العرب كان رجلا من بقايا عاد يقال له